سعيد حوي
3427
الأساس في التفسير
فيما بينهم خفية هذا الكلام ، يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم يستبعدون كونه نبيا أنه بشر مثلهم فكيف اختص بالوحي دونهم ، ولهذا قالوا كما ذكر الله على لسانهم أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي أفتتبعونه فتكونوا كمن يأتي السحر وهو يعلم أنه سحر . والمعنى : أنهم اعتقدوا أن الرسول لا يكون إلا ملكا ، وأن كل من أدعى الرسالة من البشر ، وجاء بالمعجزة فهو ساحر ، ومعجزته سحر ، فلذلك قالوا على سبيل الإنكار : أفتحضرون السحر وأنتم تشاهدون وتعاينون أنه سحر . كلمة في السياق : وهكذا وصف الله حال هؤلاء الكافرين أنهم غافلون ومعرضون ولا يستمعون الوحي إلا والجسم لاعب ، والقلب لاه ، وقد بنوا الأمر على أن محمدا صلى الله عليه وسلم بشر وساحر ، وليس من التعقل حضور مجلسه ، فناس هذا شأنهم كيف يصلحهم الإنذار ، أو ينفعهم إن صلة ذلك بقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ واضحة ، فهذه الآيات عللت لنا لم لا ينفع الإنذار بهؤلاء ؟ إنهم غافلون معرضون ، لاعبون ، لا هو القلب ، يتآمرون على الرسالة ، ظالمون ، تصوراتهم خاطئة ، فالعلة فيهم ومنهم ، ومن ثم ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ، وجعل على بصرهم غشاوة ، ولهم عذاب عظيم . نقل : بمناسبة مقدمة السورة قال صاحب الظلال : ( هؤلاء الذين يصفهم القرآن الكريم كانوا يواجهون ما ينزل من القرآن ليكون دستورا للحياة ، ومنهاجا للعمل ، وقانونا للتعامل . . باللعب . ويواجهون اقتراب الحساب بالغفلة . وأمثال هؤلاء موجودون في كل زمان . فحيثما خلت الروح من الجد والاحتفال والقداسة صارت إلى هذه الصورة المريضة الشائهة التي يرسمها القرآن . والتي تحيل الحياة كلها إلى هزل فارغ ، لا هدف له ولا قوام ! ذلك بينما كان المؤمنون يتلقون هذه السورة بالاهتمام الذي يذهل القلوب عن الدنيا وما فيها : جاء في ترجمة الآمدي لعامر بن ربيعة أنه كان قد نزل به رجل من العرب فأكرم مثواه . . ثم جاءه هذا الرجل وقد أصاب أرضا فقال له : إني استقطعت من رسول الله